السيد كمال الحيدري

193

اللباب في تفسير الكتاب

وفى اشتقاقه قولان : قال البصريّون : هو مشتقّ من سما يسمو إذا علا وظهر ، فاسم الشئ ما علاه حتّى ظهر ذلك الشئ به . وقال الكوفيّون : هو مشتقّ من وسم يسم سمة ، والسمة العلامة ، فالاسم كالعلامة المعرّفة للمسمّى . وحجّة البصريّين في ذلك أنّ جمع اسم هو أسماء ، وتصغيره سمىّ ، وعند النسبة إليه يقال : سموىّ واسمىّ ، وعند التعدية يُقال : سمّيت وأسميت . ولو كان مأخوذاً من السمة بمعنى العلامة لقيل في جمعه أوسام ، وفى تصغيره وُسيم ، وفى النسبة إليه وسمىّ ، وعند التعدية وسمت وأوسمت . ولعلّه يمكن إرجاع أحد المعنيين إلى الآخر في جامع قريب وهو الظهور ، لأنّ الرفعة نحو علامة والعلامة نحو رفعة لذيها ، وهما يستلزمان البروز والظهور ، ودأَب اللغويّون والأدباء وتبعهم المفسّرون على جعل المصاديق المتعدّدة مع وجود جامع قريب من مختلف المعنى ، مكثرين بذلك من المعاني غافلين عن الأصل الذي يرجع الكلّ إليه ، فكان الأجدر بهم بذل الجهد في بيان الجامع القريب والأصل الذي يتفرّع منه ، حتّى يصير بذلك علم اللغة أنفع ممّا هو عليه ، ولذهب موضوع المشترك اللفظي وغيره من التفاصيل إلّا في موارد نادرة . 2 . استعمالات الاسم يستعمل الاسم في كلمات الأعلام باستعمالات متعددة : الأوّل : الوجود اللفظي للأشياء وهو عبارة عن اللفظ الحاكي عن واقع خارجىّ بواسطة جعله للمفهوم الحاكي عن الخارج ، وفلسفة مثل هذا الجعل هي تسهيل عمليّة التفاهم المتعذّرة أو المتعسّرة من خلال الواقع الخارجي مباشرةً .